السلمي
248
تفسير السلمي
قال بعضهم في قوله : * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * من غير مشاهدة ، ثم كوشفوا فشهدوا ما خوطبوا به ، فقالوا ' شهدنا ' أي شاهدنا اي شاهدنا حقائق حقك وقال الحسين : انطق الذر بالإيمان طوعا . وكرها أنطقتهم بركة الآخذ أحدهم عنهم ، ثم أشهدهم حقيقته فأنطقت عنهم القدرة من غير شركة كان لهم فيه . وقيل : إن توحيد الخاص أن يكون العبد قائما بسره بين يدي ربه ، يجري عليه تصاريف تدبيره وأحكام تقديره في بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وذهاب نفسه بقيام الحق به في مراد منه ، فيكون كما كان قبل أن يكون ، كما قال تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) * الآية . قال النصر آباذي رحمه الله في هذه الآية : مؤيل الأكبر ومالف الأعظم ، معافون من السلالة والطين وما بعده من النطف والمضغ أفأنتم في حملة للأخذ الأول ، أم مردودون إلى ميعاد الأخذ في السلالات والمضغ والنطف ، فإن أخذ للأول أول بأول للأول وهو بأول للأول أول . وقال النصر آباذي : أخذ ربك تلطفا وتكرما بل أخذه جلالة وعظمة ، بل أخذه غنى واستغناء . وقال أيضا : أخذ لا للحاجة بل للحجة فمنع الخلق حاجتهم أن يروا ذرة من معاني الحجة . وقال أبو عثمان المغربي : وسئل عنه ما الخلق ؟ قال : قوالب تجري عليها أحكام القدرة ، وقال : أخذ ربك من معدن إلى معدن ومن معدن للمعدن . وقال الجريري في قوله : * ( ألست بربكم ) * قال : تعرف إلى كل طائفة من الطوائف بما منحها من معرفته فقال : ' بلى ' وكل أقر بما مخ ثم أخرجهم من صلب آدم فقال : * ( وكنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) * .